ابن أبي الحديد

214

شرح نهج البلاغة

ولا في العجم أشجع منه إلا أستاذه عليه السلام لما خشيت عليه الاثم ! ولله در القائل ، وقد سئل عن الأشتر : ما أقول في رجل هزمت حياته أهل الشام ، وهزم موته أهل العراق ! وبحق ما قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام : كان الأشتر لي كما كنت لرسول الله صلى الله عليه ( 1 ) . * * * قال نصر : وروى الشعبي عن صعصعة ، قال : الأشتر لي كما كنت لرسول الله صلى الله عليه ( 1 ) * * * قال نصر وروى الشعبي عن صعصعة ، قال : وقد كان الأشعث بن قيس بدر منه قول ليلة الهرير ، نقله الناقلون إلى معاوية ، فاغتنمه وبنى عليه تدبيره ، وذلك أن الأشعث خطب أصحابه من كنده تلك الليلة ، فقال : الحمد لله ، أحمده وأستعينه ، وأومن به وأتوكل عليه ، وأستنصره وأستغفره ، وأستجيره وأستهديه ، وأستشيره وأستشهد به ، فإن من هداه ( 2 ) الله فلا مضل له ، ومن يضلل الله فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه . ثم قال : قد رأيتم يا معشر المسلمين ما قد كان في يومكم هذا الماضي ، وما قد فني فيه من العرب ، فوالله لقد بلغت من السن ما شاء الله أن أبلغ ، فما رأيت مثل هذا اليوم قط . ألا فليبلغ الشاهد الغائب ، إنا نحن إن تواقفنا غدا ، إنه لفناء العرب وضيعة الحرمات ( 3 ) ! أما والله ما أقول هذه المقالة جزعا من الحرب ، ولكني رجل مسن أخاف على النساء والذراري غدا إذا فنينا ، اللهم إنك تعلم إني قد نظرت لقومي ولأهل ديني فلم آل ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ، والرأي يخطئ ويصيب ،

--> ( 1 ) وقعة صفين 547 - 549 . ( 2 ) صفين : " بهد الله " . ( 3 ) في ب : " لفنيت العرب وضيعت الحرمات " ، وما أثبته عن صفين .